2026-08-17 نشرت في
كيفاش الجفاف ينجم يزيد في انتشار الأمراض؟ حمدي حشاد يفسّر
يحذّر المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد من أن الجفاف الشديد لا يقتصر تأثيره على نقص المياه والخسائر الفلاحية، بل يمكن أن تكون له تداعيات مباشرة على الصحة العامة، من خلال تغيير سلوك الحيوانات والبعوض وخلق ظروف تساعد على انتقال بعض الأمراض.

الجفاف والأمراض المنقولة بالناموس.. معادلة غير متوقعة
وأوضح حمدي حشاد أن الاعتقاد السائد يربط انتشار الأمراض التي ينقلها الناموس عادة بـالأمطار والرطوبة والمياه الراكدة، إلا أن التجربة البرازيلية تظهر أن الجفاف الشديد يمكن أن يساهم أيضاً في خلق ظروف ملائمة لانتقال الأمراض.
تفشٍ كبير للحمى الصفراء في البرازيل
وأشار حشاد إلى أن البرازيل شهدت بين 2016 و2019 واحدة من أكبر موجات الحمى الصفراء في تاريخها الحديث، بأكثر من 2000 إصابة وحوالي 750 وفاة.
وبحسب دراسة حديثة تناولت الظروف المناخية والإيكولوجية التي سبقت التفشي، لعب الجفاف الاستثنائي دوراً مهماً في تغيير سلوك الحيوانات والبعوض داخل الغابات.
نقص المياه يدفع الحيوانات والبعوض إلى الاقتراب من الإنسان
وبيّن حشاد أنه مع تراجع مصادر المياه، تضطر القرود وناموس الغابة من نوع Haemagogus إلى التمركز حول مصادر المياه القليلة المتبقية، وأحياناً التحرك نحو مناطق أقرب إلى التجمعات البشرية.
كما يمكن للضغط الناتج عن الجفاف أن يغيّر سلوك البعوض ويزيد من وتيرة بحثه عن وجبة دم. وهنا تتجمع في مساحة محدودة عناصر تساعد على انتقال الفيروس: الناموس الناقل، والحيوانات الحاملة للفيروس، والإنسان.
الجفاف ليس السبب الوحيد
وشدد حشاد على أن الجفاف لم يخلق الفيروس ولم يكن العامل الوحيد وراء الوباء، لكنه ساهم في إعادة ترتيب العلاقات داخل النظام البيئي بطريقة سهّلت انتقال المرض.
كما ساهمت عوامل أخرى في تفاقم الوضع، من بينها إزالة الغابات وتغير استعمال الأراضي وانخفاض التغطية بالتلقيح.
التغيرات المناخية تنجم تزيد مخاطر الأمراض في الاتجاهين
ويرى حشاد أن هذه التجربة تدفع إلى مراجعة الفكرة القائلة إن ارتفاع خطر الأمراض المنقولة بالناموس يرتبط فقط بالأمطار والفيضانات.
فـالأمطار الغزيرة يمكن أن توسع أماكن تكاثر الناموس، بينما يمكن لـالجفاف الشديد أن يدفع الإنسان والحيوان والناقل إلى التجمع حول الموارد المائية القليلة المتبقية.
الجفاف يتحول إلى مسألة صحة عامة
ويخلص حمدي حشاد إلى أن الجفاف لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بـنقص المياه والخسائر الفلاحية والضغط على إنتاج الكهرباء، بل يمكن أن يتحول أيضاً إلى مسألة صحة عامة.
ومع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر المناخية القصوى، يمكن لهذه التغيرات أن تؤثر في جغرافيا بعض الأمراض المعدية وطريقة انتقالها من الحياة البرية إلى الإنسان، وهو ما يجعل العلاقة بين المناخ والصحة من الملفات التي تستوجب مزيداً من الدراسة والاهتمام.
