2026-08-10 نشرت في
من أوروبا لتونس؟ حكاية أزمة الكلور اللي لازم التوانسة يعرفوها
لا يشهد العالم حالياً نقصاً شاملاً في مادة الكلور، لكن السوق العالمية دخلت مرحلة من الاضطراب، خاصة في أوروبا، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، وإغلاق أو تقليص نشاط عدد من المصانع، إضافة إلى صعوبات الشحن والنقل.

إنتاج الكلور مرتبط بالكهرباء
ويُعدّ الكلور من المواد التي يتطلب إنتاجها كميات كبيرة من الكهرباء، ما يجعله حساساً لتقلبات أسعار الطاقة والأزمات الصناعية. كما أن طبيعة هذه المادة الخطرة تجعل تخزينها ونقلها أمراً معقداً، لذلك يمكن لأي اضطراب في مصنع أو ميناء أن يؤدي بسرعة إلى نقص محلي وارتفاع في الأسعار.
تراجع الإنتاج الأوروبي
وتأثر قطاع إنتاج الكلور والقلويات في أوروبا وآسيا خلال 2025 و2026 بارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف القدرة التنافسية، حيث بلغ الإنتاج الأوروبي حوالي 625 ألف طن في جوان 2026 مقابل نحو 701 ألف طن في ماي، ما يعكس تراجعاً شهرياً واضحاً واستمرار حالة التذبذب في السوق.
أين يُستعمل الكلور في تونس؟
يُعتبر الكلور ومشتقاته من المواد الأساسية في تونس، حيث يُستخدم في تعقيم مياه الشرب داخل محطات المعالجة التابعة لـالشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه (SONEDE)، إضافة إلى المحافظة على سلامة المياه داخل الشبكات والخزانات.
كما يُستخدم في تطهير مياه الصرف الصحي قبل تصريفها أو إعادة استعمالها، إلى جانب استعماله في المسابح العمومية والخاصة، والفنادق والمركبات السياحية، خاصة خلال فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب على مواد مثل هيبوكلوريت الصوديوم وهيبوكلوريت الكالسيوم وأقراص الكلور.
ارتفاع الأسعار قد يضغط على قطاعات حيوية
أي نقص في الكلور أو ارتفاع كبير في أسعاره قد يؤدي إلى زيادة كلفة إنتاج وتوزيع مياه الشرب، كما قد يضغط على البلديات ومحطات التطهير والمؤسسات السياحية وأصحاب المسابح.
مخاطر صحية في حال سوء الاستعمال
ويحذر مختصون من أن بعض المؤسسات قد تلجأ إلى تقليص كميات التعقيم أو استعمال منتجات مجهولة المصدر في حال حدوث اضطرابات في السوق، وهو ما قد يرفع مخاطر التلوث البكتيري والأمراض المنقولة عبر المياه. في المقابل، فإن الاستعمال المفرط للكلور قد يسبب تهيج العينين والجلد والجهاز التنفسي، إضافة إلى تكوّن نواتج ثانوية غير مرغوبة عند غياب المراقبة الدقيقة.
تأمين المخزون وتنويع التوريد.. الحلول المطروحة
وتحتاج تونس، وفق خبراء، إلى تعزيز المخزون الاستراتيجي من مواد التعقيم، وتنويع مصادر التزويد، ودعم الإنتاج المحلي، مع تشديد مراقبة جودة المنتجات والجرعات المستعملة.
فأزمة الكلور العالمية لا تمثل مجرد إشكال يخص المسابح، بل ترتبط مباشرة بـالصحة العمومية والأمن المائي وسلامة القطاع السياحي.
