2026-06-23 نشرت في
فرنسا تسجّل أعلى معدّل للحرارة في تاريخها وموجة الحر تتصاعد في أوروبا
تواصل موجة الحر غير المسبوقة التي تضرب أوروبا تمدّدها، مع مخاطر جسيمة على صحة الفئات الأكثر ضعفا واضطرابات كبرى، لا سيما في فرنسا التي شهدت الثلاثاء أعلى معدّل للحر على الإطلاق، وسط قيظ مستمر منذ أيام، فيما يُتوقَّع أن تشهد بريطانيا الثلاثاء أعلى درجة حرارة تُسجّل في شهر جوان في تاريخها.

وهذه ثاني موجة حر تضرب أوروبا الغربية في أقل من شهر، في وقت يُجمع العلماء على أنّ التغير المناخي الناتج عن الأنشطة البشرية يفاقم حدّة الظواهر المناخية القصوى.
حاليا، تتمركز كتلة من الهواء الشديد البرودة في طبقات الجو العليا قبالة سواحل البرتغال “هي بمثابة مضخة حرارية” تدفع بالهواء الحار الآتي من شمال إفريقيا، في حين يفاقم الأوضاع مرتفع جوي مستقر نسبيا، وفق ما أوضح لوكالة فرانس برس خبير الارصاد الفرنسي سيباستيان ليا.
في هذا الإطار، حذّر الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر الثلاثاء في جنيف من أن الفئات الأكثر ضعفا قد تكون عرضة لخطر الموت في حال عدم اتّخاذ “تدابير مناسبة”.
الحد من الاحترار المناخي
في لندن التي تستضيف هذا الأسبوع نحو ألف فاعلية على صلة بالمناخ والتي ستكون مشمولة بأعلى مستوى تحذير من الحر اعتبارا من الأربعاء، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العالم على التحرّك “بشكل أكثر إلحاحا” للحد من الاحترار المناخي.
وقال غوتيريش في خطاب أمام مؤتمر المناخ في لندن “لم يعد بإمكاننا الاعتماد على نظام قائم على الوقود الأحفوري يغذي كل من أزمة المناخ وأزمة الطاقة”.
في الأثناء، تواصل موجة الحر التمدّد في أوروبا.
في فرنسا حيث يواجه أكثر من 90 بالمئة من السكان حرارة شديدة للغاية، بلغ متوسط درجات الحرارة نهارا وليلا في 30 محطة مرجعية الثلاثاء 29,8 درجة مئوية، وفقًا لهيئة الأرصاد الجوية الفرنسية “ميتيو-فرانس”. أي أعلى من الأرقام القياسية السابقة المسجّلة في 25 تموز/يوليو 2019 و5 آب/أغسطس 2003 (29,4 درجة مئوية)، منذ بدء تسجيل القياسات عام 1947.
وسجّلت حرارة قصوى بلغت 44,3 درجة مئوية في مدينة بيسو، في منطقة اللاند (جنوب‑غرب البلاد).
وحذّرت الأرصاد الجوية في فرنسا من أن “موجة الحر هذه ستكون مماثلة تماما من حيث الشدة لتلك التي شهدناها في أوت 2003، ومن المتوقع أن تتجاوزها من حيث الحد الأقصى للحرارة. أما مدة استمرارها فلم تتّضح بعد”.
إغلاق برج ايفيل
وأعلنت الشركة المشغلة لبرج إيفل إغلاق المرفق الثلاثاء اعتبارا من الساعة 16,00 (14,00 ت غ) بدلا من 00,45 (22,45 ت غ)، وكذلك متحف اللوفر الذي قرّر القيمون عليه إغلاقه عند الساعة 16,00، من الأربعاء حتى السبت.
هذا فضلا عن معلم مون سان ميشيل الشهير الواقع في نورماندي، والذي نصح بإرجاء الزيارات إلى ما بعد انتهاء موجة القيظ.
وقد أغلقت محطة للطاقة النووية في فرنسا.
وبحثا عن البرودة، يتجّه بعض الشباب إلى أماكن سباحة غير خاضعة للرقابة، إذ أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الثلاثاء أن أربعين شخصا، غالبيتهم من الشباب، لقوا حتفهم غرقا منذ 18 جوان وسط موجة الحر الشديدة.
– رقم قياسي متوقّع في بريطانيا–
وتضرب موجة القيظ أجزاء كبيرة من أوروبا، ففي إيطاليا، أصدرت وزارة الصحة الثلاثاء إنذارا أحمر بشأن موجة حر شديدة في 15 مدينة، من بينها روما وميلانو، فيما يُتوقع ارتفاع هذا العدد إلى 16 مدينة الأربعاء.
وفرضت مناطق عدة قيودا بين الساعة 12,30 و16,00 لحماية الأشخاص الذين يعملون في الهواء الطلق، لا سيما في المزارع وورش البناء، كما هي الحال في فرنسا حيث تقرر وقيف العمل عند الظهر في مناطق عدة.
في سلوفينيا، خفضت شركة سكك الحديد الوطنية السرعة القصوى للقطارات على أجزاء عدة من الشبكة بين الساعة الثانية عشرة والساعة السابعة مساء بسبب مخاطر تضرر القضبان جراء الحر.
أما إسبانيا، فهي بالكامل تقريب مشمولة بإنذارات الحر الثلاثاء، مع تحذير من مخاطر قصوى في بعض المناطق من الأندلس (جنوب)، وإقليم الباسك وكانتابريا (شمال).
وسجّلت أكثر من مئة محطة تابعة لوكالة الأرصاد الجوية الوطنية حرارة تجاوزت 40 درجة مئوية.
ولم تنخفض درجات الحرارة على ساحل ألميريا في منطقة الأندلس إلى ما دون 30 درجة مئوية لليوم الثالث على التوالي.
في حدث نادر جدا، تم إصدار إنذار أحمر ليومي الأربعاء والخميس في جزء من جنوب الأراضي البريطانية، بما في ذلك لندن.
وقد يرتفع مقياس الحرارة هناك إلى 40 درجة مئوية، وبات من “المرجّح جدا” أن يُكسَر الرقم القياسي الحالي لأعلى درجة حرارة سُجّلت في المملكة المتحدة في شهر حزيران/يونيو، والبالغة 35,6 درجة مئوية في ساوثهامبتون في حزيران/يونيو 1976 وفي كامدن سكوير في حزيران/يونيو 1957.
وفي تدبير احترازي، أغلقت مئات المدارس الإنكليزية أبوابها في وقت مبكر الثلاثاء، فيما ستظل مدارس أخرى مغلقة حتى الخميس.
وفي بلجيكا، أعلنت إدارة الأتوميوم، المعلم الشهير في بروكسل وأحد أكثر المواقع زيارة في البلاد، الثلاثاء أنها ستقلّص ساعات استقبال الزوار لثلاثة أيام اعتبارا من الأربعاء، بسبب موجة الحر الشديدة.
