2026-06-04 نشرت في

ماي 2026: 302 صيحة عطش تكشف عمق أزمة المياه في تونس

يواصل المرصد التونسي للمياه متابعة وضعية التزود بالماء الصالح للشرب في مختلف ولايات الجمهورية، في ظل تزايد شكاوى المواطنين وتنامي مظاهر الاحتقان المرتبطة بهذا الحق الأساسي. وخلال شهر ماي 2026، تم تسجيل 302 تبليغاً مواطنياً عبر المنصة التشاركية للمرصد، في مؤشر واضح على استمرار أزمة المياه وتفاقمها في عدد من الجهات.



  ماي 2026: 302 صيحة عطش تكشف عمق أزمة المياه في تونس

الانقطاعات

وتكشف المعطيات المجمعة أن الانقطاعات في التزود بالمياه تتصدر قائمة الإشكالات، إذ تم تسجيل 266 تبليغاً، أي ما يعادل حوالي 88 بالمائة من إجمالي التبليغات. ويعكس هذا الرقم حجم المعاناة اليومية التي يواجهها المواطنون، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الحاجة إلى المياه خلال هذه الفترة من السنة.

تسريبات في شبكات المياه

إلى جانب الانقطاعات، تم رصد 15 تبليغاً يتعلق بتسربات في شبكات المياه، وهي إشكالية تطرح بدورها تساؤلات حول صيانة البنية التحتية ونجاعة التدخلات الوقائية. كما تم تسجيل 12 تحركاً احتجاجياً للمطالبة بالحق في الماء، ما يعكس تحوّل الأزمة من مجرد إشكال خدماتي إلى قضية اجتماعية تؤجج حالة الغضب والاحتقان في عدد من المناطق. أما بخصوص جودة المياه، فقد وردت 9 تبليغات تتعلق بمياه غير صالحة للشرب، وهو معطى يثير مخاوف صحية وبيئية جدية.

ولاية بن عروس الأكثر تضررا

وعلى مستوى التوزيع الجغرافي، تصدرت ولاية بن عروس قائمة الولايات الأكثر تضرراً بـ26 تبليغاً، تلتها قفصة بـ25 تبليغاً، ثم القصرين بـ23 تبليغاً، فولاية تونس بـ22 تبليغاً. وتشير هذه الأرقام إلى اتساع رقعة الأزمة، حيث لم تعد مقتصرة على المناطق الداخلية فحسب، بل امتدت أيضاً إلى ولايات ساحلية وعاصمة البلاد.

وحسب مرصد المياه فإن هيمنة مشكل الانقطاعات وتنامي التحركات الاحتجاجية الميدانية يعكسان عمق الأزمة البنيوية التي يعاني منها قطاع المياه، كما يكشفان محدودية الحلول المعتمدة إلى حد الآن. فالمعالجات الظرفية والترقيعية لم تعد كافية أمام تحديات متراكمة تتطلب مراجعة شاملة للسياسات المائية، ترتكز على الحوكمة الرشيدة، والشفافية، والعدالة في توزيع الموارد.


في نفس السياق