2026-04-27 نشرت في
عاجل: الصين تعرقل صفقة Meta بقيمة 2 مليار دولار وتعيد إشعال حرب الذكاء الاصطناعي
تشهد مجموعة Meta، المالكة لفيسبوك، توقفًا مفاجئًا لإحدى أبرز عملياتها الاستراتيجية. فقد قررت السلطات الصينية منع الاستحواذ على شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Manus، في صفقة قدرت بنحو 2 مليار دولار. هذا القرار يعكس تصاعد التوترات التكنولوجية بين القوى الكبرى.

وكانت الصفقة، التي أُعلن عنها في ديسمبر الماضي، تهدف إلى تمكين Meta من دمج وكلاء ذكاء اصطناعي متقدمين قادرين على التخطيط والتنفيذ وإتمام المهام بشكل مستقل. خطوة نوعية في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى تجاوز نموذج الدردشة التقليدي نحو أنظمة ذاتية بالكامل.
لكن وفقًا للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح في بكين، تم حظر أي استثمار أجنبي في هذه الصفقة. ونتيجة لذلك، اضطرت الأطراف المعنية إلى التخلي عنها، رغم تأكيد Meta أن العملية كانت متوافقة مع القوانين المعمول بها.
وراء هذا القرار، تبرز مسألة السيادة التكنولوجية. فعلى الرغم من أن Manus أصبحت مقرها سنغافورة، إلا أنها تأسست في الصين، ما يجعلها خاضعة لرقابة تنظيمية صارمة. وتفرض الصين قيودًا مشددة على تصدير وبيع التكنولوجيات الحساسة إلى جهات أجنبية.
بالنسبة لـ مارك زوكربيرغ، يمثل هذا القرار عائقًا كبيرًا في خطته لتسريع تطوير الذكاء الاصطناعي. وقد كثف مؤخرًا الاستثمارات في هذا المجال، حتى أنه أعلن عن تخفيضات في الوظائف لتمويل هذا التحول التكنولوجي.
وكان المحللون يرون في هذه الصفقة “انسجامًا طبيعيًا”، إذ كانت ستعزز موقع Meta في مواجهة المنافسين ضمن قطاع يشهد تحولات متسارعة. الهدف كان واضحًا: تطوير حلول قادرة على تحسين تجربة المستخدم عبر مختلف المنصات.
تأتي هذه القضية في سياق تصاعد التنافس بين الولايات المتحدة والصين. فقد عززت واشنطن تعاونها مع شركاتها لمواجهة ما تعتبره محاولات لنسخ التقنيات المتقدمة. في المقابل، تنتقد بكين ما تصفه بضغوط غير مبررة، مؤكدة طموحها لتكون مركزًا عالميًا للابتكار.
وبعيدًا عن حالة Meta، تؤكد هذه التطورات أن الذكاء الاصطناعي أصبح في صميم الصراعات الجيوسياسية. فكل صفقة أو شراكة باتت تحمل أبعادًا استراتيجية، وقد تتحول إلى نقطة توتر بين القوى الكبرى.
أما بالنسبة للأسواق الناشئة مثل تونس، فإن هذه التوترات ليست دون تأثير. فهي تؤثر على الوصول إلى التكنولوجيا، وعلى الشراكات الدولية، وعلى فرص تطوير المنظومة الرقمية المحلية. واقع يؤكد أن ثورة الذكاء الاصطناعي لا تُحسم فقط في المختبرات، بل أيضًا في دوائر القرار السياسي.
