2026-03-10 نشرت في

حمدي حشّاد: الحرب في الخليج ما عادش بعيدة علينا

أكد المختص في الشأن المناخي حمدي حشاد أن ما يجري اليوم في حرب إيران والخليج لم يعد مجرد خبر عسكري أو جيوسياسي بعيد عن المنطقة، بل بدأ ينعكس بشكل مباشر على السياسات الطاقية لعدد من الدول حول العالم.



حمدي حشّاد: الحرب في الخليج ما عادش بعيدة علينا

وأوضح حشاد أن أولى المؤشرات الواضحة للأزمة تمثلت في شروع عدة حكومات في اعتماد سياسات ترشيد استهلاك الوقود والكهرباء، ليس بدافع الانتقال الطاقي فحسب، بل تحسبًا لصدمة طاقية محتملة في حال تواصل اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار.

وأشار إلى أن وكالة رويترز تحدثت عن قفزة قوية في أسعار النفط مع بداية التصعيد، ما دفع حكومات عدة إلى مراجعة إجراءاتها وتجهيز خطط تدخل لحماية الأسواق الداخلية والحد من الاستهلاك.

إجراءات تقشف طاقي في عدة دول

وبيّن حشاد أن بعض الدول بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات عملية لمواجهة هذه التطورات.

ففي بنغلاديش، دخلت الحكومة في سياسة ترشيد إجباري للطاقة، حيث تم فرض تقنين على الوقود وقيود على بيع الديزل، إلى جانب غلق الجامعات وتقديم العطلة بهدف تقليص استهلاك الكهرباء والحد من التنقل.

ولفت إلى أن بنغلاديش تعتمد على التوريد بنسبة تقارب 95 بالمائة من حاجياتها الطاقية، ما يجعلها من أكثر الدول تأثراً بأي اضطراب في صادرات الطاقة من الشرق الأوسط. كما بدأت القطاعات الصناعية، وخاصة قطاع النسيج، تعاني من انقطاعات متكررة للكهرباء والاعتماد المتزايد على مولدات الديزل في ظل صعوبة التزود وارتفاع الأسعار.

باكستان تتجه إلى إجراءات أكثر صرامة

وأشار المختص في الشأن المناخي إلى أن باكستان اتخذت إجراءات أكثر صرامة، حيث أعلنت الحكومة:

-غلق المدارس لمدة أسبوعين

-تحويل الجامعات إلى التعليم عن بعد

-خفض مخصصات الوقود للإدارات العمومية بنسبة 50%

-سحب 60% من السيارات الرسمية من الطرقات

-اعتماد العمل الحضوري بنسبة 50% فقط في غير الخدمات الأساسية

-تطبيق أسبوع عمل من أربعة أيام

كما تم تقليص السفرات الرسمية ومنع شراء سيارات وتجهيزات جديدة، في محاولة للتقليل من استهلاك الطاقة.

ترشيد إداري للطاقة في تايلاند

وأضاف حشاد أن تايلاند اتجهت بدورها إلى اعتماد إجراءات ترشيد إداري للطاقة، حيث أمر رئيس الوزراء الموظفين العموميين بـ:

-العمل من المنزل

-تقليص استعمال المصاعد

-ضبط المكيفات بين 26 و27 درجة

-إطفاء الأضواء والتجهيزات غير الضرورية

-تعليق السفرات الخارجية للمسؤولين

كما لم تستبعد الحكومة التوجه لاحقًا إلى إجراءات إلزامية، مثل تخفيض إنارة اللافتات الإشهارية وغلق محطات الوقود في ساعات مبكرة إذا تصاعدت الأزمة.

ارتفاع الأسعار في بعض الدول

وبيّن حشاد أن بعض الحكومات اختارت مسارًا مختلفًا عبر تمرير جزء من الكلفة مباشرة إلى المستهلك.

وأشار في هذا السياق إلى أن مصر رفعت أسعار المحروقات محليًا بين 14 و17 بالمائة بسبب اضطراب صادرات الطاقة وارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا نتيجة الحرب.

كما طلبت فيتنام من الشركات تشجيع العمل من المنزل بهدف تقليص استهلاك الوقود في ظل اضطراب الإمدادات.

استعدادات عالمية لمواجهة صدمة الطاقة

وأكد المختص في الشأن المناخي أن حتى الاقتصادات الكبرى بدأت تتعامل مع الوضع باعتباره تهديدًا فعليًا لأمن الطاقة.

وأشار إلى أن دول مجموعة السبع أعلنت استعدادها لاتخاذ الإجراءات الضرورية لدعم الإمدادات واستقرار السوق، بما في ذلك احتمال اللجوء إلى المخزونات الاستراتيجية إذا استمرت الأسعار في الارتفاع، خاصة بعد أن تجاوز سعر النفط لفترة وجيزة 119 دولارًا للبرميل.

أزمة تتجاوز الجبهات العسكرية

واعتبر حشاد أن الحرب على إيران والخليج لم تعد محصورة في بعدها العسكري، بل تحولت بسرعة إلى اختبار عالمي في أمن الطاقة.

وأضاف أن عدة دول اضطرت إلى غلق جامعات ومدارس، وتقليص التنقل والعمل الحضوري، ورفع أسعار الوقود، فيما تلوّح دول أخرى باستعمال المخزونات الاستراتيجية للطاقة.

وختم بالقول إن أي حرب في منطقة تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية لا تبقى شأناً إقليمياً فقط، بل تتحول سريعًا إلى ضغط يومي على أسعار الوقود والكهرباء وعلى نسق الحياة في دول تبعد آلاف الكيلومترات عن ساحة الحرب.


في نفس السياق