2026-02-05 نشرت في
تنفيس السدود: شنوّا يعني؟ وعلاش يصر؟
تُعد السدود من أهم الركائز الاستراتيجية للأمن المائي، لكن الحفاظ على كفاءتها يتطلب عمليات تقنية دقيقة تُعرف بـ "تنفيس السدود". هذا الإجراء، الذي قد يثير قلق البعض عند سماعه، هو في الواقع عملية فنية استباقية تهدف إلى ضمان استدامة السدّ وحماية المناطق المحيطة به من المخاطر المحتملة.

ما هو تنفيس السدود؟
تتمثّل عملية التنفيس في قيام إدارات السدود بفتح صمامات التفريغ الرئيسي أو المنافذ السفلية بشكل مدروس لتصريف كميات محددة من المياه المخزنة.
لا تهدف هذه العملية إلى إهدار المياه، بل هي ضرورة تقنية لإدارة المخزون المائي والتحكم في الضغط الهيدروليكي الواقع على جسم السد.
لماذا نلجأ إلى تنفيس السدود؟ (الأهداف والأسباب)
تتعدد الأسباب الكامنة وراء هذا الإجراء، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:
إزالة الأوحال والطمي:مع مرور الوقت، تتراكم الأتربة والرواسب في قاع السد، مما يقلص القدرة الاستيعابية للمنشأة. التنفيس يساعد على جرف هذه الأوحال والحفاظ على ديمومة السد.
إدارة مخاطر الفيضانات:في حالات التنبؤ بـ أمطار غزيرة أو سيول جارفة، يتم إخلاء مساحة استيعابية في السد لاستقبال المياه الجديدة، ومنع تدفقها المفاجئ فوق المفيض.
صيانة الصمامات والمنافذ:ضمان فعالية صمامات التفريغ وعدم انسدادها نتيجة تراكم الأوحال، مما يضمن القدرة على التحكم في السد في حالات الطوارئ.
الموازنة المائية:أحياناً يتم تحويل المياه من سدود صغيرة امتلأت عن آخرها إلى سدود أكبر لضمان توزيع استراتيجي وأمن للموارد المائية.
إجراءات السلامة والأضرار المحتملة
رغم الفوائد الكبيرة، إلا أن عملية التنفيس قد تؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه في مجاري الأودية، مما قد يتسبب في:
-تضرر الحقول الفلاحية القريبة من ضفاف الوادي.
-انقطاع بعض الطرقات والمسالك الريفية.
-خطر الغرق في حال التواجد القريب من مجرى التصريف.
لذلك، تحرص السلطات دائماً على إصدار بلاغات تحذيرية للمواطنين والفلاحين لأخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن مجاري الأودية أثناء فترة التنفيس.
يبقى "تنفيس السدود" صمام الأمان الذي يحمي المنشآت المائية من الانهيار والمجتمعات من الفيضانات العشوائية. إنها عملية توازن دقيقة بين الحفاظ على الثروة المائية وضمان الأمن والسلامة العامة.
