2026-01-07 نشرت في

شنوة حكاية ''الليالي السود'' وتأثيرها على الفلاحة في تونس

بداية من 14 جانفي تدخل تونس في فترة تُعرف شعبيًا بـالليالي السود، والتي تتواصل إلى غاية 2 فيفري. وتُعدّ هذه المرحلة من أقسى فترات الشتاء من حيث البرودة، خاصة خلال الليل والصباح الباكر، وفق التقويم الفلاحي المتوارث.



شنوة حكاية ''الليالي السود'' وتأثيرها على الفلاحة في تونس

الليالي السود تأتي مباشرة بعد ما يُسمّى بـالليالي البيض، وهي فترة سبات نسبي للأرض. وخلال الليالي السود تبدأ المزروعات في النمو من جديد، مستفيدة من البرودة التي يعتبرها الفلاحون ضرورية لتقوية الجذور وتحسين الإنتاج لاحقًا.

وبانتهاء الليالي البيض والسود، تحلّ مرحلة العزارة ومدتها 9 أيام، وتُعرف ببرودتها الشديدة. وتتوزّع هذه المرحلة إلى قرة العنز ليوم واحد، ثم جمرة الماء وجمرة الهواء حيث تدوم كل جمرة 7 أيام، تليها الحسوم (7 أيام)، وأخيرًا أوسو الذي يأتي في شهر جويلية.

ليالي العزارة، التي تأتي عقب الليالي السود، تتميّز بتقلّبات حادّة في الطقس. ورغم البرد القارس، فإنها قد تشهد أحيانًا تحسّنًا نسبيًا في الأحوال الجوية، ما يُعلن عن بداية إخضرار الأشجار وخروج أوراقها، وفق الموروثات الشعبية التي اعتمدها الفلاحون عبر تجارب طويلة ومتوارثة.

وكان الفلاحون يستبشرون بهذه الأيام والليالي، حيث يجتمعون حول الكانون للتدفئة بالحطب والفحم، في جلسات سمر عائلية يسودها الدفء والأنس، وسط تبادل الأحاديث أو الإنصات إلى حكايات الجدة عن الغول والجازية الهلالية، في انتظار قدوم فصل الربيع.

وقد تم ابتكار التقويم الفلاحي لتنظيم الأعمال الزراعية الموسمية، بدل التقويم الهجري القائم على القمر، حيث صار الفلاحون يضبطون على أساسه مواعيد الحراثة، وزرع البذور، والحصاد، بما يتماشى مع إيقاع الطبيعة وتقلبات الفصول.


في نفس السياق