2019-05-23 نشرت في

هل همّش مخرج مسلسل ''المايسترو'' موضوع مرضى السرطان؟

مسلسل المايسترو بلغ حلقته السابعة عشر ليلة أمس، تطورت الأحداث و تفاعلت الشخصيات و شد انتباه المشاهدين و النقاد بحرفية ممثليه و حبكته الدرامية و لكن أكثر من ذلك قيمة المواضيع المطروحة.



هل همّش مخرج مسلسل ''المايسترو'' موضوع مرضى السرطان؟

الحياة داخل أسوار السجون التونسية طرحت في أكثر من عمل و لكن الحياة داخل الإصلاحية بقيت مجهولة للعامة و أكثر من ذلك، تأثير الفنون على سلوكيات الأطفال، أولئك الذين لم يبلغوا الثامنة عشر و عايشوا الإنحراف من سرقة و عنف و مخدرات، منهم من أجبرتهم ضروف الحياة و منهم من جنوا عليهم أوليائهم.

المسلسل و مع تطور الأحداث طرح موضوعا آخر أو لنقل مرضا خطيرا بصدد حصد أرواح كثيرة في بلادنا خاصة و في معظم دول العالم عامة و أرقام منظمة الصحة العالمية تنذر بالخطر.

20 ألف إصابة سنويا بمرض السرطان في تونس و 3000 إصابة سنويا بسرطان الثدي أرقام مفزعة جعلت مخرج ''المايسترو'' يتناول الموضوع منذ الحلقات الأولى حيث تكتشف البطلة ''رقية '' ورما في ثديها و تخضع لبعض الفحوصات و التحاليل لتكتشف فيما بعد إصابتها بسرطان الثدي، رقية و هي أخصائية نفسية في الإصلاحية، لا تتمالك نفسها أمام هول الأمر و تنهار باكية و هو أمر عادي بالنظر إلى خطورة المرض.

و مع تقدم الحلقات، و تطور الأحداث تعلن الطبيبة لرقية أنها ستخضع لجلسات علاج كميائية لتقليص حجم الورم على أن تجري لها عملية جراحية لاحقا.

 و في مشهد داخل المصحة يصر المخرج على سرد الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي من خلال الطبيبة و التي اكتفت ب ''راو يلزمك تعرف إلي الشيميو باش يطيحلك شعرك '' لتضع رقية يدها على شعرها متأسفة... المشهد كان ليكون ذو جدوى لو ظهرت البطلة في قادم المشاهد و قد فقدت شعرها و الحلول التقنية لذلك كثيرة لن يعجز عنها المخرج و لكن رقية أكملت حصص العلاج بنفس الملامح الجامدة و التعابير المفتعلة و شعرها الجميل...

مخرج المايسترو و إن كانت نيته طيبة، و لا شك في ذلك، في طرحه و تسليط الضوء على علاج مرضى السرطان إلا أنه لم يوفق في إيصال الصورة الصحيحة لأسباب عدة، أوّلها فكرة أن العلاج الكيميائي يؤدي بالضرورة و في كل الحالات إلى سقوط شعر المريض و هو ما يدخله في حالة نفسية سيئة قبل الشروع في العلاج و الحال أن هناك علاجات تحافظ على سلامة الشعر، ثانيا صور لنا المخرج بطلته و قد اختارت مصحة خاصة لتلقي العلاج و والدها في مشهد آخر يريد بيع منزله لتسديد الفاتورة و الواقع عكس ذلك إذ أن أغلب  مرضى السرطان في تونس يتلقون العلاج في مؤسسات إستشفائية عمومية ينقصها الإطار الطبي و الشبه الطبي و تشهد ازدحاما منقطع النظير ما يجعل المريض يعاني مرتين.

 أخيرا و ليس آخرا موضوع بهذه الأهمية يستحق عملا دراميا متكاملا يتناوله من جميع الجوانب و يسلط الضوء على من يعانون منه، عائلاتهم، الإطار الطبي، وضعية مستشفياتنا العمومية، النقص في الأدوية التي يعجز الصندوق الوطني للتأمين على المرض عن توفيرها في عدة حالات، الجمعيات المختصة و التي تبذل مجهودا يذكر فيشكر للمآزرة و الدعم و خاصة لجمع التبرعات، سرطان الأطفال، التوعية حول الكشف المبكر عن سرطان الثدي ...

ختاما، درة زروق و إن حاولت إيصال الفكرة إلا أن ظهورها كان باهتا، غير مقنع، دموعها كانت مزيفة غير حقيقية و ملامحها جامدة لا روح فيها ... نجح المايسترو في تسليط الضوء على فكرة الإصلاحية و دور الفنون و لكن فشل في إيصال صورة مرضى السرطان و للحديث بقية...

مريم شاشي حسني