Publié le 06-03-2018

كلمة السيّد المنصف المرزوقي الّتي أغضبت أعضاء من حركة النّهضة

تجدون فيما يلي مقطعا من كلمة السيد المنصف المرزوقي الّتي أُلقيت خلال المؤتمر الوطني الثاني لحزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة والّتي أغضبت بعض الحضور  المنتمين لحركة النّهضة.



كلمة السيّد المنصف المرزوقي الّتي أغضبت أعضاء من حركة النّهضة

يبقى أنه تُطرح ولا تزال خلافات كبرى أثارت أول انشقاق مؤسف في حزب المؤتمر من أجل الجمهورية نتيجة ما قد يواجهه البعض من صعوبة في تحمل تبعات خيارات حركة النهضة التي بيدها جلّ الوزارات وأهمّها. فالكثير منكم لا يقبلون من حكومة ، الحزبُ طرفٌ مؤسس فيها، كل هذا التأخير في بعث مشاريع التنمية في الجهات المحرومة…كل هذا التردّد في إطلاق عِنان العدالة الانتقالية ومحاسبة الفاسدين وتسوية ملفات الجرحى وعائلات الشهداء ، كما لا يفهمون تواصل عنف بعض الغلاة والحال أنه من حق ومن واجب الدولة انطلاقا من شرعيتها كفّ أذاهم عن الناس والتصدي بالقانون لمن يدمر  صورة تونس ويشوّه ثورتها . هم لا يرون جدوى الدخول في معارك لا طائل منها بخصوص استقلالية الإعلام والقضاء والهيئة الوطنية لتنظيم الانتخابات وكلها تؤلّب علينا جزءا من الرأي العام يمكن أن يكون بجانبنا

. ومما زاد الطين بلة الشعور المتفاقم لدى البعض بأن إخواننا في النهضة يسعون للسيطرة على مفاصل الدولة الإدارية والسياسية عبر تسمية أنصارهم توفّرت الكفاءة أم لم تتوفّر وكلها ممارسات تذكّر بالعهد البائد. كل هذا لا يزيد إلا من حذرٍ مشروع إزاء اصرارهم على النظام البرلماني والحال أننا لُدغنا من هذا الجحر  مباشرةً بعد الاستقلال, وعانينا نصف قرن من تبعات جمع حزب- وإن تحصل على الأغلبية بصفة ديمقراطية- للسلطتين التنفيذية والتشريعية في بلد هيّأته القرون للدكتاتورية لا للديمقراطية.

إني أتفهّم مخاوفكم واحترازاتكم وأقدّر الأسباب التي حدت بالأمين العام للاستقالة من الوزارة وأشعر بما تشعرون به من نفاذ صبر أمام بطء الاصلاحات أو توجه البعض منها في غير الاتجاه الصحيح ،أو الحديث عن إمكانية تأخير الانتخابات. لكن ما البديل ؟

إن فضّ الشراكة سيعيدنا للاستقطاب المرفوض وسيزيد من تعفين الجوّ المسموم الذي تعمل قوى الهدم والردة على إشاعته لا يهمّها إلا غرق الائتلاف حتى ولو كان الأمر بثمنِ غرَق تونس,  ومنهم من يستعدون بجدية للأمر يهددون بنزع الشرعية عن مؤسسات الدولة يوم 23 أكتوبر المقبل ولا بديل إلا الفوضى والمجهول وتزايد صعوبات الوصول للانتخابات التي أطالب أن تقع في وقتها لتفويت الفرصة على كل الذين لم ولن يغفرون أبدا للتونسيين ثورتهم.

إن مصلحة الوطن تقتضي التمسك بالتحالف والمضيّ به قدما وتوسيعه إلى لحظة العودة لإرادة الشعب ومواصلته إذا جدّد ثقته فينا ، لكن من حق المؤتمر من أجل الجمهورية التصدي لأي تجاوزات ونقدها بكل روح بنّاءة وأخوية والثبات على مواقفه والبحث عن سبل تفعيلها سواء تعلّق الأمر بانتصاب العدالة الانتقالية في أسرع وقت أو انطلاق محاسبة الفاسدين أو تسوية جذرية لملف الجرحى والشهداء وخاصة رؤية الحفارات تبدأ العمل اليوم قبل غدا في المناطق المهمشة . كذلك الأمر بخصوص الإسراع في تنظيم الانتخابات البلدية. اسمحوا لي أن أذكر بأنني نبّهت لأهميتها وطالبت بقانون استثنائي لتنظيمها حال انتصاب المجلس التأسيسي . للأسف رُفضت الفكرة وها نحن نرى النتيجة وما اصبحت عليه الخدمات الأساسية في قرانا ومدننا.


cpr-250812-1.jpg

Dans la même catégorie